شهدت أزمة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو سبتة تطورات سياسية ودبلوماسية متسارعة، حيث كشف رئيس الحكومة المحلية للمدينة عن تحضير لزيارة مرتقبة لملك إسبانيا، فيليبي السادس، لسبتة، وهي الأولى له منذ اعتلائه العرش. يأتي ذلك بالتزامن مع استدعاء الحكومة الإسبانية لأربعة وزراء إلى البرلمان خلال غشت الجاري لتقديم توضيحات حول طريقة تدبير الأزمة، التي شهدت تدفق أكثر من 72 ألف شخص يومي 30 و31 يوليوز. وفي خطوة مثيرة للجدل، طالب حزب "فوكس" اليميني المتطرف في إسبانيا باستبعاد المغرب من تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، معتبراً أن أحداث سبتة أخلت بأسس الثقة والتعاون. من جهته، أعلن مصدر دبلوماسي مغربي استعداد المملكة، وفقاً للتعليمات الملكية، لتحديد هوية القاصرين غير المرفوقين بهدف إعادتهم إلى الوطن، مؤكداً أن المغرب مستعد للتنسيق مع الشركاء الإسبان والأوروبيين، ونافياً اتهامات بعدم التعاون.
وفي تقريره الأولي، كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن الفضاءات الرقمية لعبت دوراً حاسماً في التعبئة للعبور الجماعي نحو سبتة ومليلية، ورصد وجود حسابات وأرقام هاتفية أجنبية داخل مجموعات مغربية، ومنشورات تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر. وأشار المجلس إلى أن عدد الوفيات المرتبطة بالأحداث بلغ 14 وفق المعطيات المغربية، و80 حسب سلطات سبتة، داعياً إلى إحداث بنية مشتركة للتدقيق في الأعداد وتحديد هويات الضحايا. وفي سياق الجهود السياسية الوطنية، أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، على أهمية الحضور الميداني والإنصات للمواطنين في صياغة برنامج "كرامة وفرص للجميع"، منتقداً الخطابات التي تبعث على اليأس. بينما اعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن تنامي الهجرة غير النظامية يرتبط بيأس الشباب وغياب الفرص، محذراً من أن رسائل بسيطة عبر منصات التواصل الاجتماعي كافية لتحريك الآلاف نحو الحدود.
وقبيل الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، رفعت الرابطة المغربية للأمازيغية سقف مطالبها، داعية الأحزاب السياسية إلى إدراج التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ بشأن تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ضمن برامجها الانتخابية. كما رفض تحالف اليسار قرار وزارة التعليم العالي فرض رسوم تسجيل موحدة على الطلبة الموظفين والأجراء ضمن "التوقيت الميسر"، معتبراً إياه مدخلاً لتسليع التعليم العالي. وفي مدينة الدار البيضاء، دخلت عدد من الدوائر الانتخابية، مثل عين الشق، مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية مع نسج تحالفات مبكرة استعداداً للانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة. من جانب آخر، أكد أستاذ القانون الدستوري كمال الهشومي أن مصداقية الأحزاب الحقوقية تقاس بثبات الموقف والممارسة الفعلية وليس بجمال الخطاب، مشدداً على أن الدولة الاجتماعية ليست بديلاً عن دولة الحقوق، بل إحدى تجلياتها.
في سياق متصل، دعا نائب رئيس جماعة بني أنصار، عبد الحميد عقيد، إلى فتح نقاش حول انعكاسات استمرار الوجود الإسباني في مليلية على التنمية المحلية، معتبراً أن المنطقة تدفع الثمن من حيث الاستثمار وفرص العمل. وفي شأن مكافحة الفساد، أفضت شكاية إلى توقيف رئيس جماعة اصعادلا بإقليم آسفي للاشتباه في تورطه بطلب مبلغ 3000 درهم مقابل تسليم شهادة إدارية. على صعيد الاحتفالات الوطنية والدبلوماسية، تحتفل المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالذكرى الـ72 لانتفاضة القنيطرة الشعبية، التي اندلعت أيام 7 و8 و9 غشت 1954، كمنعطف تاريخي في ملحمة الكفاح الوطني. وتلقى الملك محمد السادس برقيات تهنئة بمناسبة عيد العرش المجيد من رئيس جمهورية السلفادور، نجيب بوكيلة، ورئيس مجلس وزراء جمهورية أرمينيا، نيكول باشينيان، الذي ثمن رؤية الملك الحكيمة والمبادرة المغربية بشأن قضية الصحراء. كما احتفلت القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة بوردو الفرنسية بعيد العرش، مبرزة حصيلة 27 سنة من الإصلاحات وتعزيز الشراكة بين المغرب وفرنسا.