الاتحاد الأوروبي يعزز تدابير الهجرة على حدوده بعد أحداث سبتة.

الاتحاد الأوروبي يقر خطة جديدة لتعزيز الحدود ودعم المغرب بعد أزمة سبتة المحتلة
الصورة: مدار21

عقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعاً استثنائياً اليوم، عبر تقنية التناظر المرئي، لمناقشة تداعيات أزمة العبور الجماعي الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة. وتوافق الوزراء على حزمة من التوجهات الأمنية والعملياتية لتعزيز مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد، وتقوية التعاون مع المغرب، وتطوير آليات الإنذار المبكر لمواجهة موجات الهجرة غير النظامية. وأكد البيان الختامي التضامن الكامل مع إسبانيا، مثمناً سرعة تدخل سلطاتها في احتواء الأزمة. كما اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، تعزيز الدعم التقني والمالي للمملكة المغربية في مجال تدبير الحدود، في إطار مقاربة مشتركة لإدارة الهجرة.

تزامنت هذه التطورات مع مواقف متباينة بين الرباط ومدريد. فقد أكد مصدر حكومي مغربي أن المملكة ليست “شرطياً ولا حارساً لأوروبا”، وشدد على ضرورة مراجعة قواعد الشراكة في تدبير ملف الهجرة، مشيراً إلى أن المغرب يتصرف كـ”شريك ذي سيادة” وليس “مناولاً”، وأن تكلفة تدبير الهجرة على المغرب تصل إلى 500 مليون يورو سنوياً، بينما لا يتجاوز الدعم الأوروبي 145 مليون يورو. وفي المقابل، أقر وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بالتعاون الكامل من المغرب في إدارة الأزمة وعودة المهاجرين، مؤكداً أن جميع من دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية سيعودون. ومع ذلك، دعت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبليس، المغرب إلى إجراء تحقيق “حتى النهاية” لتحديد الجهات المنظمة لتحركات الهجرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشددة على أن “سيادة إسبانيا على سبتة ومليلية غير قابلة للمساس”. ونفى وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، تلقي السلطات الإسبانية أي تحذير استخباراتي مسبق بشأن تدفق جماعي للمهاجرين نحو سبتة، رغم تأكيد مصدر مغربي رفيع أنه تم تنبيه مدريد قبل الأزمة إلى تداعيات قرار المحكمة العليا الإسبانية بشأن الإعادة الفورية للمهاجرين.

على الأرض، تشير سلطات سبتة إلى أن ما بين 3 آلاف و5 آلاف مهاجر لا يزالون داخل المدينة، مع توقع ارتفاع عدد القاصرين غير المرافقين إلى أكثر من ألف طفل، وذكرت أن الوضع لم يعد بعد إلى طبيعته رغم استمرار عمليات العودة. وتواصل قوات الجيش والأمن الإسبانية تمشيط المدينة لتعقب المهاجرين، بينما انتقدت منظمات حقوقية إسبانية مثل “نو نايم كيتشن” و”جمعية إيلين” تعامل السلطات الإسبانية مع المهاجرين، متهمة إياها بحرمانهم من الغذاء والماء والرعاية الأساسية وممارسة العنف والإعادات القسرية. في السياق نفسه، كشف تقرير للاستخبارات الإسبانية أن الرباط لم تخطط لموجة العبور الجماعي لكنها “امتنعت عن منعها”، مستفيدة من تداعياتها السياسية. ولعبت حملات التضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي دوراً في تأجيج الأزمة، حيث فُسِّر حكم للمحكمة العليا الإسبانية بشكل خاطئ للإيهام بإمكانية الحصول على الإقامة بشكل تلقائي. وتبرز أيضاً تصريحات دولية بشأن الأزمة، مثل تعليقات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي انتقد سياسات الهجرة الأوروبية، ودعوات كاهن كاثوليكي إسباني إلى “قصف الرباط وإعادة غزو المغرب”.

داخلياً، أثارت أحداث سبتة ردود فعل سياسية متباينة في المغرب. انتقد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، صمت الحكومة وغياب التواصل الرسمي، وطالب رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالاستقالة بسبب قضائه عطلة في إسبانيا خلال الأزمة، معتبراً ذلك “مراهقة سياسية”. من جهته، دعا حزب الاستقلال إلى تقييم وطني شامل للأحداث واستخلاص الدروس، مؤكداً رفضه للتشكيك في جهود المغرب ودعماً لانتخاب حكومة قادرة على إطلاق مبادرات عملية جديدة تستجيب لتطلعات الشباب. وبالمقابل، أكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، على ضرورة التعامل مع الأحداث بروح المسؤولية الوطنية وتقديم حلول واقعية للشباب بعيداً عن خطابات التيئيس، مشدداً على أن الهجرة تحدٍّ عالمي يُعالج بالتنمية لا بالإحباط. وقدم الكاتب والإعلامي عبد الله الترابي انتقادات لطريقة تدبير التواصل الرسمي خلال الأزمة، مشيراً إلى أن صمت الحكومة ترك المغاربة رهائن للرواية الإسبانية.

على الصعيد الانتخابي، تعود عائلات سياسية بارزة مثل حرمة الله، بوعيدة ووهبي إلى واجهة الاستحقاقات المقبلة، مما يعكس استمرارية تأثير الرصيد العائلي في الخريطة السياسية. وتشهد دائرة الدار البيضاء-أنفا منافسة نسائية قوية على أربعة مقاعد برلمانية، مع ترشح شخصيات مثل نبيلة منيب ولطيفة الشريف ونجوى ككوس. كما دافعت البرلمانية زينة شاهيم عن حزب التجمع الوطني للأحرار عن حصيلة الحكومة، مؤكدة إنجاز 85% من برنامجها الحكومي رغم الظروف الاستثنائية، وشددت على أن حزبها يدخل الانتخابات ببرامج قابلة للتنفيذ. وفي سياق آخر، تستعد النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ لخوض وقفة احتجاجية أمام وزارة الصحة بالرباط، احتجاجاً على توقيف حراس أمن خاص ذوي أقدمية بسبب شرط جديد للمستوى التعليمي بأثر رجعي.

تظل قضية الهجرة إلى سبتة محوراً رئيسياً للنقاشات السياسية، داخلياً وخارجياً، مع تصاعد الدعوات لإعادة تقييم الشراكات والتركيز على التنمية كحل مستدام، فيما تتشكل ملامح المشهد السياسي الانتخابي وسط تحديات قائمة.

أُنشئ هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي انطلاقاً من 27 مقالاً من الصحافة المغربية مذكورة أدناه.

المصادر (27)