الرباط ومدريد تتبادلان المسؤولية بشأن أحداث سبتة مع إشادة أوروبية بتعاون المغرب.

مجموعة أشخاص في الماء قرب شاطئ صخري وسياج خشبي في سبتة
الصورة: العمق المغربي

شهدت الساحة السياسية المغربية والإسبانية سجالاً حول مسؤولية أحداث الهجرة الجماعية التي وقعت في سبتة المحتلة أواخر يوليوز 2026. فقد حمل مصدر حكومي مغربي وقرار قضائي إسباني، الصادر في الثامن من يوليوز الماضي، مسؤولية إضعاف منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية، معتبراً أن القرار الذي منع الترحيل التلقائي للمهاجرين الواصلين عن طريق البحر كان "حجر الزاوية في منظومتنا الردعية"، وقد استغلت شبكات الاتجار بالبشر هذا القرار لتغذية أوهام الهجرة. وأشار المصدر إلى أن المغرب حذر إسبانيا مسبقاً من تداعيات هذا القرار. بالمقابل، أشاد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بتعاون المغرب منذ اللحظات الأولى لإعادة المهاجرين، مؤكداً أن الرباط أبدت "حكمة وضبطاً للنفس ومهنية عالية" في تدبير الأزمة، وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الثنائية.

من جهتها، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بتدبير السلطات المغربية والإسبانية للأزمة، واعتبرت المغرب "شريكاً استراتيجياً مهماً" في مكافحة الهجرة غير النظامية، مقترحة تعزيز الدعم المالي والتقني للرباط، وتطوير أنظمة للإنذار المبكر. وأكد مصدر حكومي مغربي أن المملكة تظل شريكاً "ذا سيادة ومخلصاً ومسؤولاً" في هذا الملف، مشدداً على أن المغرب لم يخضع يوماً للضغط، بل تحمل نصيبه من المسؤولية، مستشهداً بإحباط 160 ألف محاولة للهجرة غير النظامية خلال سنتي 2024 و2025، وتفكيك 632 شبكة تهريب. كما أوضح أن تكلفة مراقبة الهجرة تبلغ 500 مليون يورو سنوياً على المغرب، مقابل 145 مليون يورو فقط من الاتحاد الأوروبي.

في سياق داخلي، طالب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، بتشكيل لجنة تقصي حقائق ملكية للكشف عن ملابسات أحداث سبتة، معبراً عن استغرابه من وقوعها خلال احتفالات عيد العرش، ومنتقداً صمت الإعلام الرسمي. ورأى أن الأحداث تعكس "عجز الدولة عن توفير الأمل" للشباب. من جانبه، اعتبر حزب التجمع الوطني للأحرار أن أزمة سبتة "مسؤولية جماعية" تتطلب التعامل معها "بعيداً عن المزايدات السياسية"، مشيداً بتدبير السلطات المغربية. وقد شهدت النائبة البرلمانية فاطمة التامني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي سجالاً سياسياً مع "الأحرار"، مؤكدة أن ما تسميه "استغلالاً سياسياً" هو مساءلة للسياسات العمومية.

أكد الأستاذ سعيد الصديقي (القانون الدولي) أن الأسباب البنيوية للهجرة ترتبط بالفوارق الاقتصادية الكبيرة وارتفاع معدلات البطالة (29% بين الشباب). ورجح أن الموجة مؤقتة لكن الظاهرة ستستمر مع وجود أسباب اقتصادية ومعابر للهجرة. وفي شأن آخر، بعث الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى رئيس جمهورية النيجر، اللواء عبد الرحمان تياني، بمناسبة عيدها الوطني، مؤكداً حرص المغرب على تطوير الشراكة التضامنية مع النيجر. على مستوى الانتخابات، يترقب المشهد الانتخابي بدائرة العيون مواجهة بين أعيان المنطقة، منهم حسن الدرهم (التقدم والاشتراكية)، ومحمد سالم الجماني (الأصالة والمعاصرة)، وحمدي ولد الرشيد (الاستقلال). كما باشرت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء سطات أبحاثاً إدارية دقيقة لكشف اختلالات تدبير الممتلكات الجماعية المنقولة، بعد تقارير رصدت إهمالاً وسوء تدبير للآليات والمعدات.

تواصل الأحداث في سبتة إلقاء بظلالها على المشهد السياسي والعلاقات الدولية للمغرب، مع تأكيد الرباط على مسؤوليتها المشتركة في ملف الهجرة وتحدياتها الاقتصادية الداخلية التي تدفع الشباب للهجرة، بينما تبرز ضرورة تعزيز الحكامة في تدبير الشأن العام.

هذه التطورات تستدعي مقاربة شاملة تعالج أسباب الهجرة وتعزز الشراكات الإقليمية والدولية.

أُنشئ هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي انطلاقاً من 23 مقالاً من الصحافة المغربية مذكورة أدناه.

المصادر (23)