شهد المشهد السياسي المغربي تطورات مهمة، كان أبرزها تجديد الولايات المتحدة الأمريكية دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء، وذلك في برقية تهنئة وجهها الرئيس دونالد ترامب إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش. وأكد الرئيس الأمريكي اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء ودعمه للمقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره "الأساس الوحيد" لحل النزاع، مشدداً على أن "هذا النزاع يجب أن ينتهي الآن". كما أشاد ترامب بالقيادة الحكيمة للملك ودور المغرب في الاستقرار الإقليمي ومكافحة التطرف، معلناً تكليف فريقه بتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، في قطاعات استراتيجية كالطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن والدفاع، مؤكداً استمرار الشراكة التاريخية لـ250 عاماً. واحتفاءً بهذه العلاقات، أطلق الملك محمد السادس اسم "الطريق السريع دونالد ج. ترامب" على طريق تزنيت – الداخلة الذي يبلغ طوله 1055 كيلومتراً.
على الصعيد الداخلي، أثارت "أحداث سبتة" الأخيرة، التي شهدت محاولات هجرة جماعية لآلاف الشباب المغاربة من الفنيدق نحو سبتة المحتلة، ردود فعل واسعة من مختلف الأحزاب السياسية والبرلمانية. دعت البرلمانية فاطمة الزهراء باتا عن حزب العدالة والتنمية، وقيادة الحزب ذاتها، إلى إحداث لجنة وطنية للتحقيق بتعليمات ملكية لكشف حقيقة ما جرى، منتقدةً صمت الحكومة وتجاهل الإعلام العمومي. وأكد الحزب أن هذه الأحداث تعكس "إفلاسًا على المستوى التربوي والثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي". كما طالب حزب التقدم والاشتراكية حكومة عزيز أخنوش بالخروج عن صمتها، معتبراً أن الأزمة ترتبط بـ"محدودية ونقائص وثغرات النموذج التنموي" و"الفشل الذريع للسياسة الحكومية في مجال التشغيل". ودعت منظمة شباب الأصالة والمعاصرة والشبيبة الاستقلالية إلى نقاش وطني حول أوضاع الشباب، مؤكدين ضرورة الإنصات لتطلعاتهم وصون كرامتهم.
فيما يخص البعد الدولي لأزمة الهجرة، وجه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، انتقادات إلى "أنانية" بعض الحكومات الأوروبية التي طالبت بتعليق العمل بقواعد "شنغن" مع إسبانيا. ودافع سانشيز عن الإجراءات الإسبانية، مشيراً إلى إعادة أكثر من 48 ألف شخص إلى المغرب من أصل 50 ألفاً دخلوا سبتة، ومؤكداً أن حماية الحدود الخارجية هي مسؤولية جماعية. وقد أعلنت أيرلندا، بصفتها الرئيسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، عن عقد اجتماع طارئ لوزراء داخلية دول الاتحاد لبحث تطورات الأزمة. وتحلل بعض الأصوات السياسية العلاقة بين المغرب وإسبانيا بأنها قد تكون أقرب إلى "أزمة تعريف للشراكة" بدلاً من تضارب مصالح، حيث تختلف توقعات الطرفين من معنى الشراكة الاستراتيجية.
على صعيد الحوكمة الداخلية والأحزاب، قضت محكمة النقض بتثبيت عقوبة سنة حبساً نافذاً ضد عبد الجليل قربال، رئيس جماعة تمصلوحت، في قضية اختلاس وتبديد أموال عامة. وفي سياق آخر، حسم القضاء خلافاً تنظيمياً داخل حزب الخضر المغربي، حيث أبطل قرار تفويض المهام للأمين العام محمد فارس إلى عزيز بعزوز، وألزم الحزب بتقديم التقارير المالية. كما يستعد حزب التقدم والاشتراكية للإعلان عن برنامج انتخابي يتضمن "ميثاقاً للأخلاق"، يتعهد فيه بتقديم مرشحين يتجنبون تضارب المصالح والفساد، وذلك قبل الاستحقاقات التشريعية في شتنبر المقبل. وفي حزب الاستقلال بإقليم الناظور، أدى التوتر حول تزكية مرشحين للانتخابات التشريعية إلى استقالات متتالية لعدد من المسؤولين، احتجاجاً على طريقة تدبير ملف التزكية.