شهد الاقتصاد المغربي خلال النصف الأول من عام 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في العجز التجاري، الذي وصل إلى 198.38 مليار درهم، بزيادة قدرها 23.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعزى هذا التفاقم بشكل رئيسي إلى النمو الأسرع للواردات التي بلغت 458.78 مليار درهم بنسبة زيادة 15.3 في المائة، مقابل ارتفاع الصادرات بنسبة 9.7 في المائة لتصل إلى 260.4 مليار درهم، مما أدى إلى تراجع معدل التغطية إلى 56.8 في المائة. وجاءت فاتورة الطاقة في صدارة الزيادات، حيث قفزت بنسبة 28.9 في المائة لتصل إلى 68.58 مليار درهم، مدفوعة بزيادة كبيرة في واردات الديزل والفيول بنسبة 44.7 في المائة. كما ارتفعت واردات منتجات التجهيز بنسبة 21.2 في المائة لتسجل 112.34 مليار درهم، شملت السيارات النفعية وأجزاء الطائرات، بينما زادت المنتجات الاستهلاكية النهائية بنسبة 14.2 في المائة لتصل إلى 111.12 مليار درهم، بما فيها قطع غيار السيارات السياحية والأدوية.
على الرغم من اتساع العجز التجاري، سجلت بعض القطاعات الرئيسية مؤشرات إيجابية عززت ميزان الخدمات الخارجي. فقد حافظ قطاع السيارات على صدارة الصادرات، حيث ارتفعت مبيعاته بنسبة 17.4 في المائة لتصل إلى 93.66 مليار درهم، مدعومة بنمو قوي في صناعة السيارات والأسلاك والكابلات. كما شهد قطاع الطيران أداءً قوياً، بزيادة في الصادرات بلغت 19.3 في المائة لتصل إلى 17.32 مليار درهم. وسجلت عائدات الأسفار ارتفاعاً بنسبة 15.9 في المائة لتبلغ 64.89 مليار درهم، مما ساهم في تحقيق فائض في ميزان الأسفار بلغ 48.8 مليار درهم. بالإضافة إلى ذلك، واصلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج نموها، حيث وصلت إلى 61.48 مليار درهم بزيادة 9.9 في المائة، وقفز صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 31.5 في المائة ليصل إلى 26.16 مليار درهم، مما دعم الاحتياطيات الرسمية التي بلغت 496.8 مليار درهم بارتفاع 22.3 في المائة على أساس سنوي.
في سياق متصل بتعزيز البنية التحتية والتحول الرقمي، رفعت شركة النقل البحري الدنماركية DFDS من استعداداتها لمواكبة عملية "مرحبا 2026" عبر تعزيز خدماتها بين ميناء طنجة المتوسط والجزيرة الخضراء بثلاث عبارات و16 رحلة يومياً. كما سجلت الخطوط الملكية المغربية رقماً قياسياً في حجم أسطولها، ليصل إلى 68 طائرة، مع خطة لمضاعفة الأسطول إلى 200 طائرة بحلول عام 2037. وفي القطاع المينائي، واصل المغرب ترسيخ مكانته كمركز لوجستي عالمي من خلال موانئ استراتيجية مثل طنجة المتوسط، الذي أصبح الأول متوسطياً وإفريقياً في تجارة الحاويات بطاقة 10 ملايين حاوية، وميناء الناظور غرب المتوسط المخصص لتسييل الغاز، وميناء الداخلة الأطلسي الذي سيكون منصة للتجارة مع إفريقيا والأمريكتين. وشهدت شركة "مرسى ماروك" أداءً استثنائياً في البورصة، حيث ارتفعت قيمة سهمها 13 مرة خلال عشر سنوات، ووصلت قيمتها السوقية إلى ما يقارب 63 مليار درهم. وعلى صعيد الاتصالات، أطلقت إنوي بشراكة مع هواوي حلاً شبكياً متطوراً لتعزيز جودة الاتصال على محاور النقل، بينما غيرت شركة WafR هويتها إلى "والي كاش" لتعزيز الشمول المالي الرقمي عبر شبكة تضم 20 ألف متجر.
على الصعيد المالي، ظل سعر صرف الدرهم مستقراً أمام الدولار الأمريكي والأورو خلال الفترة من 23 إلى 29 يوليوز 2026، مع عدم تدخل بنك المغرب في سوق الصرف. ومع ذلك، كشف تقرير الاستقرار المالي لعام 2025 عن ارتفاع نسبة المقترضين الذين تتجاوز أقساط ديونهم 40 في المائة من مداخيلهم لتصل إلى 38 في المائة، مقارنة بـ32 في المائة في 2024، وبلغ إجمالي مديونية الأسر 456.3 مليار درهم بنهاية 2025. في المقابل، استفادت شركات التأمين المغربية من الأداء القوي للأسواق المالية في عام 2025، حيث قفزت أرباحها الصافية بنسبة 21.4 في المائة لتصل إلى 5.3 مليارات درهم، وبلغت المكاسب الكامنة في محافظها الاستثمارية 62.5 مليار درهم. وفي سوق الذهب، أظهرت تقارير استقرار الطلب العالمي في الربع الثاني من 2026، مع إضافة البنوك المركزية 289 طناً إلى احتياطاتها، لكن السوق المغربية شهدت تراجعاً حاداً في الطلب وانفصالاً عن الأسعار العالمية، مع ارتفاع الأسعار المحلية بما يتراوح بين 70 و120 درهماً مقارنة بالسوق الدولية.
في الجانب الاجتماعي والاقتصادي، أشار خبير اقتصادي إلى وجود 2.7 مليون شاب مغربي تتراوح أعمارهم بين 15 و35 سنة لا يدرسون ولا يعملون ولا يخضعون لأي تكوين، مؤكداً أن الشباب يرفضون العمل في قطاعات مثل الفلاحة والبناء بسبب الأجور المنخفضة وظروف العمل، مفضلين التوجه نحو اقتصاد التطبيقات. وتثير هذه الظاهرة، بالإضافة إلى التحديات الأخرى، تساؤلات حول فعالية السياسات العمومية في تلبية احتياجات الشباب. عالمياً، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 55 في المائة خلال يوليوز الماضي، مسجلة 637 دولاراً لكل ألف متر مكعب، وسط مخاوف الإمدادات. كما تبحث دول الخليج المنتجة للنفط عن مسارات بديلة لمضيق هرمز لضمان استمرارية الصادرات في ظل الاضطرابات الأمنية.