شهدت مدينة سبتة المحتلة تدفقاً جماعياً غير مسبوق للمهاجرين غير النظاميين خلال الأيام الأخيرة، وصل عددهم إلى ما بين 49 ألفاً و60 ألف شخص في غضون 24 ساعة، أي ما يقارب 70 في المائة من سكان المدينة. هذه الأزمة الإنسانية والأمنية أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 27 إلى 34 شخصاً، وأثارت استنفاراً واسعاً على المستوى الدولي، حيث تصدرت اهتمامات الصحافة العالمية وأثارت خلافات أوروبية بشأن مسؤولية حماية الحدود. وقد وصف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الذي زار المدينة، هذه الموجة بـ"هجوم" على إسبانيا، وعزاها إلى استغلال "المافيا" لقرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يخص ترحيل المهاجرين الواصلين سباحة.
تفاعلاً مع الأزمة، حملت أحزاب سياسية مغربية ومنظمات شبابية، مثل حزب الحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية، الحكومة المسؤولية السياسية عن تفاقم الهجرة غير النظامية، مستشهدة بارتفاع معدل البطالة وتكاليف المعيشة وضعف السياسات الاجتماعية والاقتصادية. ودعت هذه الأطراف إلى مراجعة شاملة للخيارات العمومية وإطلاق تعاقد مجتمعي جديد يعيد الثقة والأمل للشباب. من جانبها، حذرت الشبيبة الاستقلالية ومنظمة شباب الأصالة والمعاصرة من "أوهام الهجرة غير النظامية" و"التجييش الرقمي" الذي تقف خلفه حسابات مشبوهة، مطالبة الشباب بعدم الانسياق وراء هذه الدعوات الخطيرة. كما شددت أكاديمية الشباب المغربي على ضرورة معالجة الأسباب المعقدة للظاهرة، بما يتجاوز الفقر ليشمل الطموحات المتزايدة، ودعت إلى بناء أفق اجتماعي واقتصادي وثقافي يمنح الشباب قناعة بأن مستقبلهم الواعد يمكن أن يتحقق داخل الوطن.
عكس التغطية الإعلامية الدولية، تباينت التفسيرات حول الأزمة، حيث ربطها البعض بسياسات سانشيز الليبرالية تجاه الهجرة، فيما تحدث آخرون عن احتمال استخدام المغرب للهجرة كورقة ضغط دبلوماسية في سياق التقارب الإسباني الجزائري، وهو ما نفته الحكومة الإسبانية مشيدة بالتعاون المغربي. وقد أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، طلبه تشديد عمليات التفتيش على الحدود مع إسبانيا. وفي سياق دبلوماسي آخر، أثارت تصريحات لوزير خارجية سنغالي سابق، شيخ تيديان غاديو، حول "مغربية موريتانيا" جدلاً دبلوماسياً حاداً مع نواكشوط، خلال حفل إطلاق كتاب حول الصحراء المغربية بدكار، مما استدعى تدخل السفير المغربي لتهدئة الأوضاع.
على الصعيد الوطني، تزامن هذا الوضع مع احتفالات المغرب بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، حيث تسلم ولي العهد الأمير مولاي الحسن برقية ولاء من القوات المسلحة الملكية. وقد اعتبر خبراء، منهم الخبير القانوني الدولي أندرو روزمارين والنائب البريطاني أندرو موريسون، الخطاب الملكي خارطة طريق لترسيخ المكتسبات وتعزيز السيادة الاقتصادية والمكانة الدولية للمملكة. كما سلط الخطاب الضوء على التطور الاستراتيجي للأمن السيبراني، معتبراً إياه قطاعاً سيادياً يساهم في التنمية الاقتصادية والاستقلالية التكنولوجية، ودعم المبادرات مثل المركز القاري لعمليات الأمن السيبراني استعداداً لاستحقاقات كبرى ككأس العالم 2030. وفي تحضير للانتخابات التشريعية المقبلة في 23 شتنبر، تستقطب دائرة الرباط المحيط، المعروفة بـ"دائرة الموت"، أسماء وازنة من الوزراء الحاليين والسابقين، مما يؤشر على منافسة حادة في هذه الدائرة المعقدة.