يُركز المشهد الاقتصادي اليوم على جهود مكتب الصرف في تتبع عائدات الصادرات والاستثمارات الأجنبية، حيث وسع نطاق عمليات المراقبة والافتحاص لملفات مصدرين ومستثمرين مغاربة بالخارج. كشفت المؤشرات الأولية عن شبهات تتعلق بعدم توطين مليارات الدراهم ضمن الآجال القانونية، مع وجود فروقات بين العائدات المُعلَن عنها والمبالغ الفعلية. يجري تدقيق 37 ملفًا تشمل عمليات تصدير واستثمار خلال السنوات الثلاث الماضية، مع التركيز على مسار الأرباح وإعادة توطينها. تعتمد هذه المراقبة على تحليل البيانات وتقاطع المعلومات مع المديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك وسلطات رقابية أجنبية، وتقدر الأرباح غير الموطنة مبدئيًا بحوالي 45 مليون درهم.
في سياق متصل بتعزيز الشفافية المالية والإدارية، دخل إصلاح حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية مرحلة جديدة بموجب مرسوم رقم 2.24.249 وميثاق الممارسات الجيدة. يهدف هذا الإصلاح، الذي تشرف عليه وزارة الاقتصاد والمالية، إلى تقوية صلاحيات مجالس الإدارة في تحديد الاستراتيجيات وتتبع الأداء، مع تشجيع حضور أعضاء مستقلين وتعزيز تمثيلية النساء. كما تم تبني مبدأ "الامتثال أو التفسير" والانتقال إلى مراقبة تركز على الأداء والنتائج وإدماج المعايير البيئية والاجتماعية والحكامة (ESG). من جانب آخر، كشفت تعليمات مركزية من وزارة الداخلية عن تدقيق جبائي يطال مكاتب بيع تابعة لشركات إنعاش عقاري في جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، بسبب استغلال الملك العمومي دون تسوية مستحقات الرسم المؤقت للاحتلال، مما فوت على الجماعات موارد مالية. تهدف هذه العملية إلى تحيين الوعاء الضريبي وتحصيل المتأخرات، ومراقبة مطابقة المساحات المستغلة للتراخيص، وذلك في إطار جهود احتواء اختلالات التحصيل الجبائي المحلي.
على صعيد الموارد الجبائية، تجاوزت مداخيل الضريبة على الشركات 100 مليار درهم لأول مرة في عام 2025، مسجلة 100.274 مليار درهم بزيادة 30.6% مقارنة بعام 2024، لتمثل 34% من إجمالي مداخيل الإدارة الضريبية التي بلغت نحو 295 مليار درهم. هذه الزيادة، التي تتجاوز توقعات قانون المالية بنسبة 13.8%، جاءت مدعومة بارتفاع الأرباح المعلنة وتحسن التحصيل. ورغم أن هذا الرقم يضع الضريبة على الشركات في صدارة الموارد الضريبية التي تديرها المديرية العامة للضرائب، فإن التمويل الكلي للدولة يعتمد على مزيج من الضرائب الأخرى مثل الضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية ومداخيل المؤسسات العمومية والاقتراض. ويستفيد القطاع الخاص بدوره من الاستثمارات العمومية والدعم الجبائي، مما يشكل تفاعلاً مالياً بين الدولة وقطاع الأعمال.
في قطاع التقاعد، أظهر تقرير الاستقرار المالي لسنة 2025 أن أنظمة التقاعد الأربعة الرئيسية دفعت معاشات وتعويضات بقيمة 75.3 مليار درهم، متجاوزة الاشتراكات المحصلة البالغة 73 مليار درهم، بفارق 2.3 مليار درهم. ويغطي هذا القطاع 5.1 مليون منخرط نشط و1.5 مليون مستفيد. رغم ارتفاع الاشتراكات بنسبة 9.3% بفضل زيادات الأجور الناتجة عن اتفاق الحوار الاجتماعي لأبريل 2024، حذر التقرير من أن التحسن مؤقت ولا يعالج الاختلالات الهيكلية. يعاني نظام المعاشات المدنية (CMR) من عجز تقني بلغ 5.4 مليار درهم في 2025، وافق فائض مالي من استثماراته على تخفيض العجز الإجمالي إلى ملياري درهم، لكن احتياطاته قد تنفد في غضون 5 إلى 6 سنوات دون إصلاح. بينما حقق النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR) فائضًا إجماليًا قدره 221 مليون درهم بفضل عائدات استثماراته، ويتمتع الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR) بوضع مالي إيجابي وفائض إجمالي بلغ 8.9 مليار درهم، مع توقع استدامته حتى عام 2083. وتدعو الخلاصة إلى إصلاح قائم على نظام القطبين لضمان استدامة أنظمة التقاعد.
أما على مستوى الإنتاج الفلاحي والسياحة، فيتوقع المغرب تحسنًا في إنتاج الأفوكادو لموسم 2026-2027، ليبلغ ما بين 100 إلى 110 آلاف طن، وهو أفضل من الموسم السابق رغم تحديات ارتفاع درجات الحرارة. تستعد جمعية الأفوكادو المغربية لتنظيم الملتقى المغربي للأفوكادو الثاني في 15 أكتوبر لتقييم المحاصيل العالمية وتحديد التموقع في الأسواق الدولية التي تشهد منافسة من كولومبيا وإسبانيا وإسرائيل والتشيلي. في أسواق الجملة، يشهد المغرب وفرة غير مسبوقة في الخضر والفواكه خلال صيف 2026، خاصة الدلاح والبطيخ والعنب، بفضل التساقطات المطرية الغزيرة، مما انعكس تدريجيًا على استقرار الأسعار. فمثلاً، تتراوح أسعار العنب بين 2.5 و7 دراهم للكيلوغرام والبطيخ الأصفر بأقل من درهم إلى 1.5 درهم. في قطاع السياحة، يواصل تلفريك أكادير استقطاب أعداد كبيرة من السياح، منهم الجالية المغربية والأجانب، مسجلًا ارتفاعًا ملحوظًا في الإقبال مقارنة بالعام الماضي، مع زيادة تتجاوز 20% في نسبة السياح الأجانب، ما يؤثر إيجابًا على فرص الشغل المرتبطة بالمشروع السياحي.