شهد المشهد الاقتصادي المغربي تطورات مهمة، حيث تصدرت الأخبار عن استثمارات كبرى في قطاع الطاقة والصناعة، مع الإعلان عن تمويلات ضخمة لمشاريع استراتيجية. صادق مجلس إدارة مجموعة البنك الإفريقي للتنمية على قرض بقيمة 100 مليون يورو لشركة Gotion Power Morocco، مع السعي لتعبئة 141 مليون يورو إضافية، لإنشاء أول مصنع متكامل لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية في إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنطقة الحرة الرباط – سلا – القنيطرة. هذا المصنع، الذي سيتولى تنفيذه فرع لشركة Gotion High-Tech الصينية، سيبدأ بطاقة إنتاجية 10 جيغاواط/ساعة من خلايا وبطاريات السيارات الكهربائية، ويهدف إلى توفير أكثر من 600 منصب شغل مباشر وتحقيق نسبة إدماج محلي تصل إلى 70%، مما يعزز مكانة المغرب كوجهة للاستثمارات الصناعية الخضراء. وفي سياق متصل، دخل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا المغرب مرحلة حاسمة بعد توقيع دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا "إيكواس" على الاتفاق الحكومي الدولي. المشروع، الذي تبلغ قيمته التقديرية حوالي 25 مليار دولار، سيمتد لنحو 6900 كيلومتر بقدرة استيعابية مستهدفة تبلغ 30 مليار متر مكعب سنوياً، وسيخصص نصفها للتصدير نحو أوروبا، بينما ستتولى شركة المشروع بالدار البيضاء قيادة تعبئة التمويلات. يتوقع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن اتخاذ قرار الاستثمار النهائي خلال عام 2027، وبدء أشغال البناء في منتصف أو نهاية 2028، على أن تبدأ أولى الإمدادات سنة 2031.
يواصل المغرب تعزيز مكانته كقطب صناعي وتكنولوجي. أكد رئيس شركة "إيرباص" لإفريقيا والشرق الأوسط، غابرييل سيميلاس، أن المملكة رسخت موقعها كقطب صناعي عالي التكنولوجيا، خاصة في قطاعي السيارات والطيران، مشيداً بالرؤية بعيدة المدى التي مكّنت من استقطاب فاعلين صناعيين كبار مثل "كيرتيس-رايت كوربوريشن" الأمريكية التي تعتزم إحداث فرع لها بالدار البيضاء. كما تدرس "إيرباص" توسيع استثماراتها وإنشاء مركز إقليمي للمروحيات بالمغرب. في المجال الرقمي، تعزز الشركة الفرنسية الناشئة ChapsVision حضورها في السوق المغربية، من خلال إنشاء فرع بالدار البيضاء وشراكة استراتيجية مع شركة "إكسيا تكنولوجيز" المغربية في أبريل 2026، مستهدفة مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. ومع ذلك، أثار ميناء طنجة المتوسط مخاوف أوروبية من استخدامه كبوابة لنفاذ الاستثمارات والمنتجات الصينية إلى السوق الأوروبية، خاصة في قطاع السيارات، حيث أنتج المغرب حوالي مليون سيارة خلال سنة 2025.
على الصعيد المالي، سجلت مجموعة "أوطو هول" نتائج قوية خلال النصف الأول من سنة 2026، بارتفاع رقم معاملاتها الموحد إلى 3.365 مليارات درهم بزيادة 25.7%، وبيع 13,010 سيارات جديدة. تراجعت حاجيات تمويل الخزينة إلى 23.6 مليار درهم خلال الستة أشهر الأولى من سنة 2026 مقارنة بـ 46.1 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. كما تراجع متوسط عجز السيولة البنكية إلى 147.2 مليار درهم. في بورصة الدار البيضاء، استهلت التداولات على وقع الارتفاع، حيث سجل مؤشر "مازي" تقدماً بنسبة 0.18%. فيما يخص أسعار الصرف، أبقى مركز "التجاري غلوبال ريسيرش" على توقعاته لزوج العملات الدولار/الدرهم عند 9.28 على آفاق شهر إلى 3 أشهر. من جهة أخرى، تراجعت مبيعات الإسمنت بنسبة 1.3% عند متم النصف الأول من 2026، بينما ارتفع جاري القروض العقارية بنسبة 3.2% ليجاوز 325.8 مليار درهم.
في قطاع الطاقة، تباطأ نمو الإنتاج الوطني من الكهرباء إلى 0.4% مع نهاية الأشهر الخمسة الأولى من 2026، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 43% وانخفضت الصادرات بنسبة 40.8%. يواجه مشروع "سيلا أتلانتيك" لنقل الكهرباء المتجددة من المغرب إلى ألمانيا، والذي يُقدر حجم استثماره الإجمالي بنحو 30 مليار دولار، تعثراً بسبب خلافات مرتبطة بالضمانات الحكومية وطريقة تشغيل الكابل وتخصيص الأراضي. المغرب يشترط اتفاقاً حكومياً رسمياً بين برلين والرباط، وأن يسمح الكابل بتدفق الكهرباء في الاتجاهين. على صعيد السياحة، تستعد المملكة لاستضافة مونديال 2030، وتستهدف استقبال 26 مليون سائح بحلول ذلك الوقت، مع إضافة 60 ألف سرير جديد بحلول 2030.
إلى جانب هذه التطورات، وافقت لجنة قيادة برنامج "Power Export" على حوالي 100 طلب للمقاولات للاستفادة من دعم التصدير، في إطار ميثاق التجارة الخارجية 2025-2027. وعلى مستوى قطاع الصيد البحري، ارتفعت الكميات المفرغة في ميناء الصويرة بنسبة 38%، بينما انخفضت في ميناء الناظور بنسبة 14%. كما يتجه المغرب لتمديد الرسوم الجمركية بنسبة 170% على القمح اللين حتى 31 غشت المقبل لحماية المحصول الوطني، في ظل تأخر تجميع المحصول. المديرية العامة للضرائب حددت 31 يوليوز 2026 كآخر أجل لعدة فئات من الخاضعين للضريبة للقيام بإقراراتهم وأداءاتهم. بينما تراجعت أسعار الذهب تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل وتوقعات بتشديد السياسة النقدية الأمريكية. كما تتجه شركة فارما كابيتال التابعة لمجموعة الصفريوي نحو توسيع نفوذها في الصناعات الدوائية المغربية بصفقة اقتناء شركتي سيرفيي المغرب وسيرفيي المغرب للاستثمارات.