المشهد السياسي والمؤسساتي في المغرب: استعدادات انتخابية وتحديات حكامة.

الاستقلال يعلن مرشحيه للانتخابات ويتريث في حسم وجوه الداخلة والعيون
الصورة: مدار21

يستعد المشهد السياسي المغربي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، المقرر إجراؤها في 23 سبتمبر 2026، حيث تشهد الأحزاب نشاطاً مكثفاً في إعداد لوائح مرشحيها. أعلن حزب الاستقلال عن المصادقة على الدفعة الأولى من وكلائه في عدد من الدوائر، من بينهم الأمين العام نزار بركة مرشحاً بإقليم العرائش ورئيس الفريق النيابي علال العمراوي بدائرة فاس الجنوبية. وفي المقابل، يواجه الحزب ارتباكاً تنظيمياً في دائرة عين الشق بالدار البيضاء-سطات بسبب تأخر الحسم في هوية مرشحه، وسط انتقادات للأمين العام بشأن عدم التواصل مع الراغبين في الترشح. من جانب آخر، يعتزم حزب الأصالة والمعاصرة ضم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إلى قيادته الجماعية خلال اجتماع مجلسه الوطني نهاية الأسبوع، في خطوة تهدف إلى تعزيز هيكلة الحزب قبل الانتخابات.

تبرز قضايا الحكامة والإدارة كركيزة أساسية في النقاش السياسي، حيث كشف التقرير السنوي لوسيط المملكة لعام 2025 أن وزارة الداخلية تصدرت قائمة القطاعات الحكومية الأكثر تلقياً لطلبات الوساطة وشكايات المواطنين، بنحو 1918 طلباً و1587 تظلماً، تلتها وزارتا العدل والاقتصاد والمالية. كما انتقد التقرير استمرار تهرب بعض الإدارات العمومية من تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية أو تأخيرها، مما يقوض سيادة القانون ويثير الشكوك حول الأمن القانوني والقضائي. وفي سياق متصل بتخليق الحياة السياسية، بررت قيادات حزبية رفضها منح التزكيات لعدد من البرلمانيين الحاليين والمنتخبين، خاصة بجهة الدار البيضاء-سطات، بناءً على تقارير رقابية من السلطات المختصة، مثل المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجالس الجهوية للحسابات، التي سجلت شبهات اختلالات إدارية ومالية وتضارب مصالح. كما انتقد وسيط المملكة، حسن طارق، ما وصفه بـ"العطب الكبير" في التواصل المؤسساتي، معتبراً أنه مصدر لتوترات مرفقية واجتماعية، وأشار إلى صعوبة التواصل مع بعض الإدارات وتأثر الرقمنة بتعقيدات المساطر الورقية.

تتجه الأنظار أيضاً نحو تنظيم الحملة الانتخابية، حيث أجرت وزارة الشباب والثقافة والتواصل قرعة توزيع تدخلات الأحزاب السياسية (27 حزباً) في وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية. تم تقسيم الأحزاب إلى ثلاث مجموعات بناءً على تمثيليتها البرلمانية، مع تخصيص فترات بث متفاوتة تتراوح بين 9 و21 دقيقة لكل حزب، بالإضافة إلى حصص في النشرات الإخبارية وتغطية التجمعات الانتخابية، بهدف ضمان تكافؤ الفرص والشفافية. وفي مجال الحماية الاجتماعية، أكد رئيس الفريق الاستقلالي علال العمراوي أن الحكومة لم تنجح في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين ومحاربة الفساد، معتبراً هذه الملفات أولوية لحزبه في البرنامج الانتخابي المقبل، مع التشديد على "عناية ملكية خاصة" بالانتخابات والتوجيهات بـ"القطيعة مع الممارسات المسيئة".

دولياً، تتفاعل قضايا المواطنين المغاربة مع الأحداث الجارية. ففي إيطاليا، تتابع سفارة المملكة المغربية بروما قضية وفاة المواطن عبد الرحيم فاكر في بولونيا إثر تدخل أمني. وبينما ينفي محامي الشرطيين استخدام قوة مفرطة، يستند محامي عائلة الضحية إلى تسجيل مصور جديد يظهر آثار دماء واستمرار تكبيل فاكر أثناء محاولات الإنعاش، مما يثير تساؤلات حول ظروف الوفاة. وفي ليبيا، تناشد عائلات 10 شباب مغاربة السلطات لإنقاذ أبنائهم المحتجزين بسجن ضمانة تاجوراء بطرابلس، بعد وقوعهم ضحية لعمليات نصب تتعلق بوعود العمل والهجرة غير النظامية. كما كشفت إحاطة صحافية لدائرة العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي عن تجنيد عشرات المغاربة للقتال في صفوف القوات الروسية بأوكرانيا، ووجود أسير مغربي موثق يدعى بدر الدين أمزال، حيث تتم عمليات التجنيد عبر إغراءات مالية أو وعود بالإقامة والجنسية أو تحت الضغط.

وفي سياق العلاقات الدولية، بعث الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو. وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عثمان ديون، أن المغرب حقق "أقوى دورة نمو اقتصادي منذ أزيد من عقد من الزمن"، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.3 بالمائة على المدى المتوسط، بفضل الاستثمار والاستهلاك الخاص، على الرغم من تأثير التوترات الإقليمية.

تشير هذه التطورات إلى مرحلة سياسية نشطة ومؤسسات تسعى لتعزيز الحكامة، مع استمرار التحديات الداخلية والقضايا الدولية التي تطال المواطنين.

أُنشئ هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي انطلاقاً من 18 مقالاً من الصحافة المغربية مذكورة أدناه.

المصادر (18)