كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، عن الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية للسنوات 2027-2029، مؤكدة سعي الحكومة لترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية وتحفيز الاستثمار المنتج وتسريع المشاريع الاستراتيجية في مجالات الماء والبنيات التحتية والرقمنة والطاقة. تهدف هذه الخطة إلى تحقيق نمو اقتصادي يتجاوز 4%، وضبط عجز الميزانية عند 3% من الناتج الداخلي الخام، وخفض معدل الدين إلى 63% بحلول 2029. كما قدمت الوزيرة حصيلة تنفيذ ميزانية 2026، مشيرة إلى أداء إيجابي للمداخيل الجبائية التي بلغت 197.8 مليار درهم في النصف الأول من العام، مما أدى إلى تراجع عجز الميزانية إلى 24 مليار درهم. في إطار تعزيز القدرة الشرائية وتأمين التموين، صادق مجلس الحكومة على إيقاف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأغنام الأليفة الحية ولحوم الحيوانات الأليفة من فصائل الأبقار والأغنام والماعز والجمال.
وفي سياق الإصلاحات الهيكلية، صادق مجلس الحكومة على مشروع القانون رقم 05.26 المتعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة، الذي يهدف إلى إحداث منصة مركزية للبيانات الصحية، وملف طبي مشترك، ومعرف صحي وطني، ونظام معلومات استشفائي موحد، فضلاً عن إحداث وكالة وطنية لرقمنة المنظومة الصحية. كما صادق المجلس على مشروع مرسوم يهدف إلى خفض أرباح الأدوية من 10% إلى 2.5% للأدوية المستوردة ومراجعة أسعار الأدوية التي تفوق 300 درهم بشكل دوري كل ثلاث سنوات، لتحسين الولوج إلى الأدوية ودعم استدامة نظام التأمين الإجباري. على صعيد آخر، صادق المجلس على مشروع مرسوم يحدد مدة الاستفادة من المنحة الاستثنائية للدعم الاجتماعي المباشر بـ12 شهراً، لتشجيع الإدماج الاقتصادي للعاملين في القطاع غير المهيكل دون الخوف من فقدان الدعم الفوري. وشهدت جلسة الحكومة أيضاً المصادقة على تعيينات في مناصب عليا بوزارات التعليم، والعدل، والسياحة، والتجهيز، وغيرها، بهدف تعزيز الحكامة.
من جانب الحكامة والإدارة العمومية، كشف التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة لعام 2025، المرفوع إلى الملك محمد السادس، عن استمرار اختلالات بنيوية تعيق علاقة الإدارة بالمرتفقين، حيث سجلت المؤسسة 9958 ملف تظلم في 2025، بزيادة 25.29% عن العام السابق، وتصدرت القضايا المالية والإدارية قائمة التظلمات. وقد انتقد التقرير ضعف التواصل الإداري، وعدم الرد على المراسلات، وتعقيد المساطر كأبرز أسباب تزايد التظلمات. في المقابل، انتقد الكاتب العام للجمعية المغربية لمحاربة الرشوة – ترانسبرانسي المغرب، عبد الصمد صدوق، "السياسات المتذبذبة" للدولة في مكافحة الفساد خلال العقدين الماضيين، واصفاً الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد (2015-2025) بـ"الفشل التام" بسبب هيمنة المقاربة الإدارية وغياب الإرادة السياسية. كما وجه صدوق مؤاخذات لحزب الاستقلال بخصوص تمرير قانون المسطرة الجنائية وسحب قانون "الإثراء غير المشروع".
في الساحة السياسية، أطلق حزب الأصالة والمعاصرة منصة إعلامية جديدة تحت اسم «AM+ Media»، مؤكداً طموحه في تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة المزمع إجراؤها في 23 سبتمبر، معرباً عن أمله في أن تتولى امرأة رئاسة الحكومة. من جهته، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى تعزيز "اقتصاد الثقة" وإحداث مرصد لتتبع هوامش الربح للمواد الأساسية لمواجهة "الجشع التضخمي"، واقترح قانوناً لتضارب المصالح وتبسيط القوانين. في حين، اتهمت الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بتيزنيت، رئيس المجلس الجماعي للمدينة المنتمي للتجمع الوطني للأحرار، بتسخير إمكانيات الجماعة في حملة انتخابية سابقة لأوانها. كما أعلن حزب الاتحاد الاشتراكي اختيار البرلماني السابق جواد فرجي منسقاً جهوياً للحزب بجهة سوس ماسة. من جانبه، أكد البرلماني عن التجمع الوطني للأحرار، عمر الأزرق، أن زمن "ديناصورات" السياسة قد انتهى وحان وقت الشباب لتولي المسؤولية. وفي سياق منفصل، لوحت تنسيقية النقابات الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع بخوض أشكال نضالية، بما فيها الإضراب الوطني، احتجاجاً على تأخير صرف دفعات الدعم المخصصة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات.
على الصعيد الاجتماعي والثقافي، أطلقت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة "البرنامج الوطني الأول لمحاربة الصور النمطية المبنية على النوع الاجتماعي ونشر ثقافة المساواة 2035"، بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، يركز على خمسة محاور استراتيجية. كما تم تخليد الذكرى 105 لمعركة أنوال والذكرى 27 لعيد العرش المجيد بالحسيمة، مستحضرة ملاحم الكفاح الوطني ضد الاستعمار. من جهة أخرى، طالب حزب التقدم والاشتراكية بفتح تحقيق شفاف في وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير في إيطاليا، مندداً بالعنصرية. وفي سياق دبلوماسي، مثل وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، الملك محمد السادس في القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي بأكرا، والتي ركزت على الصحة الأفريقية والقضاء على داء فقدان المناعة المكتسبة ومكافحة وفيات الأمهات بحلول 2030.