شهد الاقتصاد المغربي خلال النصف الأول من عام 2026 نشاطاً ملحوظاً، مدفوعاً بزيادة في الائتمان البنكي والمبيعات الصناعية والاستثمارات الحكومية. فقد ارتفع إجمالي الائتمان البنكي الممنوح للاقتصاد بنسبة 8 بالمائة خلال عام 2025 ليصل إلى 1,258.2 مليار درهم، أي ما يعادل 73.1 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي. هذا النمو جاء نتيجة ارتفاع القروض الموجهة للقطاع المالي بنسبة 23.1 بالمائة، وللقطاع غير المالي بنسبة 4.8 بالمائة، مدفوعاً بزيادة قدرها 56.8 بالمائة في قروض الإدارات المحلية المخصصة لمشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل تحلية مياه البحر وتوسيع خط القطار فائق السرعة. كما كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن النفقات الجارية للدولة بلغت 203.8 مليار درهم حتى نهاية يونيو 2026، بزيادة قدرها 14.7 بالمائة، نتيجة ارتفاع كتلة الأجور بنسبة 12.1 بالمائة لتصل إلى 97.4 مليار درهم، ونفقات السلع والخدمات الأخرى بنسبة 18.9 بالمائة لتبلغ 71.1 مليار درهم، مع الحفاظ على عجز الميزانية عند 24 مليار درهم وهدف 3 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي نهاية العام.
تعزز المملكة مكانتها كقطب صناعي وتجاري إقليمي، حيث أعلنت مجموعة إيرباص عن رغبتها في توسيع استثماراتها في صناعة الطيران بالمغرب، بما في ذلك دراسة إنشاء مركز إقليمي لصيانة المروحيات. تساهم المجموعة في توظيف حوالي 1300 شخص وتتعاون مع 100 مورد محلي، حيث يتم إنتاج مكونات مغربية لجميع طائراتها المدنية. ويضم قطاع صناعة الطيران المغربي حالياً أكثر من 155 شركة، يوفر أكثر من 25 ألف منصب شغل، وتتجاوز صادراته 3 مليارات دولار، بمعدل نمو سنوي يبلغ 17 بالمائة. وفي سياق دعم الصادرات، تم إطلاق برنامج "Power Export" الذي اعتمد الدفعة الأولى من المقاولات المستفيدة، والتي تضم حوالي 100 مقاولة صغيرة ومتوسطة وتعاونية، بهدف تنويع أسواقها نحو أمريكا الجنوبية وآسيا، وتعزيز حضورها في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. كما حققت مبيعات سيارات رونو في المغرب نمواً بنسبة 13.7 بالمائة خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى 49,821 وحدة.
على صعيد البنية التحتية والطاقة، حصل ميناء طنجة المتوسط على تصنيفات ائتمانية تجاوزت التصنيف السيادي للمملكة، وهي Baa3 من وكالة موديز و BBB- من ستاندرد آند بورز، مما يعكس مكانته الاستراتيجية وقوة قاعدة زبنائه. كما أبرزت صحيفة "ذا تلغراف" البريطانية الدور المحوري لقطار "البراق" في تعزيز جاذبية طنجة السياحية، مع خطط لتمديد خطه من القنيطرة إلى مراكش باستثمارات تقدر بـ 53 مليار درهم. في مجال الطاقات المتجددة، تستعد تيزنيت لاستضافة محطة شمسية كهروضوئية جديدة بقدرة 48 ميغاواط، من المتوقع أن تبدأ عملياتها التشغيلية نهاية عام 2027، وستوفر 115 جيغاواط/ساعة سنوياً من الكهرباء الخضراء. إلا أن مشروع الربط الكهربائي "سيلا أتلانتيك" بين المغرب وألمانيا، بقيمة استثمارية تقدر بـ 30 مليار دولار، يواجه تحديات بسبب مطالب مغربية بضمانات حكومية وتدفق كهرباء ثنائي الاتجاه.
توازناً مع هذه التطورات، اتخذت الحكومة إجراءات لدعم الحماية الاجتماعية، حيث أقرت مرسوماً جديداً لتنظيم الاستفادة من المنحة الاستثنائية المرتبطة بنظام الدعم الاجتماعي المباشر لمدة 12 شهراً. وفي القطاع المالي، نفذ بنك المغرب أكثر من 1100 نشاط لتعزيز الثقافة المالية خلال عام 2025، استفاد منها أكثر من 50 ألف شخص، 30 بالمائة منهم في الوسط القروي. ومع ذلك، ارتفع عدد الشكايات ضد المؤسسات البنكية بنسبة 56 بالمائة في عام 2025 ليصل إلى 3591 شكاية، فيما عالج الوسيط البنكي 6674 ملفاً، وتصدرت العمليات الاحتيالية النزاعات البنكية بنسبة 27 بالمائة. على الصعيد الإقليمي، شهدت الرباط تأسيس الاتحاد العربي للطاقة والمعادن (AUEM) بهدف تعزيز التكامل العربي وتشجيع الاستثمارات في هذين القطاعين الاستراتيجيين، واختير المغرب لاحتضان الاتحاد بفضل استقراره وموقعه.
وفي سياق آخر، بلغت قيمة منتجات الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب 5 مليارات درهم خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 2 بالمائة على الرغم من انخفاض الحجم بـ 6 بالمائة. وفي ميناء الصويرة تحديداً، ارتفعت الكميات المفرغة بنسبة 38 بالمائة لتصل إلى 9726 طناً، لكن قيمتها التسويقية تراجعت بـ 20 بالمائة لتسجل 102.685 مليون درهم. على صعيد التجارة الداخلية، أعرب أصحاب المحلات التجارية الصغيرة بالرباط عن انزعاجهم من حملات السلطات المحلية لإزالة واقيات الشمس واللوحات الإشهارية دون تواصل كافٍ، مما يؤثر على نشاطهم ويعرض بضائعهم للتلف. وفي سوق العملات، ارتفع الدرهم المغربي بنسبة 10.8 بالمائة مقابل الدولار الأمريكي في عام 2025، بينما تراجع بنسبة 1.8 بالمائة أمام اليورو. كما شهدت بورصة الدار البيضاء ارتفاعاً طفيفاً لمؤشرها الرئيسي "مازي" بنسبة 0.23 بالمائة.