شهد المشهد السياسي اليوم تفعيلاً رسمياً لمشاركة المغرب في قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة، حيث تم التوقيع بالرباط على اتفاق يحدد الجوانب التقنية والعملياتية لمساهمة المملكة. وتشمل هذه المساهمة نشر ضباط سامين وأفراد من الدرك الملكي والأمن الوطني، بالإضافة إلى إقامة مستشفى عسكري ميداني لدعم إيصال المساعدات الإنسانية وتدريب الشرطة الفلسطينية المزمع تشكيلها، علماً بأن الضباط الأربعة الأوائل وصلوا بالفعل إلى مقر القيادة في كريات غات بإسرائيل في يونيو الماضي. يأتي هذا في سياق يبرز دور المغرب في الملفات الإقليمية والدولية. وفي سياق آخر، كشف تحقيق دولي جديد أن السلطات الفرنسية درست شراء برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس" بقيمة تتراوح بين 60 و80 مليون يورو، وذلك بالتزامن مع استهداف محتمل لهواتف سبعة وزراء فرنسيين بالبرنامج نفسه، مع ربط بعض المؤشرات بالمغرب. ورغم نفي المغرب المستمر لاستخدامه "بيغاسوس" للتجسس، أظهر التحقيق أن قصر الإليزيه أوقف المشروع نهاية 2020، في حين استمر بعض الفاعلين في الترويج له.
على صعيد التعاون الإقليمي، حظي مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب بإشادة واسعة من قادة دول مجموعة "سيدياو" عقب انضمامها الرسمي للمشروع عبر التوقيع على الاتفاق الحكومي الدولي بفريتاون. ويجسد هذا المشروع، الذي يمتد على نحو 6800 كيلومتر ويهدف لنقل 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، التزاماً بتعزيز التكامل الاقتصادي والطاقي في غرب إفريقيا. وفي سياق آخر، نظم المجلس الأعلى للحسابات بالرباط لقاءً تواصلياً لدعم الأجهزة العليا للرقابة المالية الإفريقية الأعضاء في "أفروساي" و"جوريساي"، تأكيداً لالتزام المغرب بتعزيز التعاون جنوب-جنوب. كما عبر قادة "أسطول الصمود المغاربي"، المحتجزون في تونس، عن رفضهم لوثائقي تناول قضية الصحراء، مؤكدين انحرافه عن الهدف الأساسي لمبادرتهم المتمثل في دعم القضية الفلسطينية وكسر الحصار على غزة.
داخلياً، شهدت الساحة السياسية المغربية إصلاحات تنظيمية وقانونية استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فقد قدمت الأمانة العامة للحكومة مشروع دليل المساطر التشريعية والتنظيمية لتوحيد منهجية إعداد النصوص القانونية وتحسين جودتها. كما صدرت ثلاثة قرارات مشتركة جديدة في الجريدة الرسمية تضبط نفقات الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية، عبر تحيين نماذج الحسابات وإقرار إلزامات محاسبية جديدة ووجوب فتح حسابات بنكية خاصة للحملات. ووسع القانون التنظيمي رقم 53.25 دائرة الممنوعين من الترشح لعضوية مجلس النواب لتشمل المتورطين في جرائم تمس نزاهة العملية الانتخابية أو الصادرة في حقهم أحكام بالإدانة في جنايات أو العزل من المسؤوليات الانتدابية، بينما ألغى القيد الذي كان يمنع الجمع بين صفة النائب البرلماني ورئاسة مجالس الجماعات الكبرى. وفي جهة الغرب، أعلن وزير الفلاحة أحمد البواري عن قفزة بنسبة 37% في إنتاج الحبوب و45% في الصادرات الفلاحية للموسم 2024-2025، رغم تداعيات الفيضانات، مما يؤكد مرونة القطاع.
على صعيد العمل الحزبي، أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن حزبه يواصل ترسيخ مشروعه السياسي القائم على الإنصات وتقديم حلول واقعية تستجيب لانتظارات مختلف جهات المملكة. من جانبه، أشار عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، إلى أن المفاجأة قد تكون في تصدر حزبه للانتخابات القادمة، رافضاً "الترحال السياسي" ومعتمداً على استقطاب الكفاءات. وفي تطور محلي، رفض مستشارو جماعة بنسليمان التصويت على إعفاءات ضريبية تخص أراضي عارية، وذلك بعد استدعاءات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بشأن مخالفات سابقة. كما خصص وزير الإدماج الاقتصادي يونس السكوري سبعة ملايين درهم لدعم جمعيات محاربة تشغيل الأطفال والنهوض بحقوق النساء في العمل، بينما أشارت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى أن آليات الديمقراطية التشاركية لم تحقق أهدافها المرجوة بعد، ودعت إلى تعزيز الممارسة وتوفير الإمكانات اللازمة لتفعيلها.