اختتمت الدورات التشريعية بمجلسي النواب والمستشارين بحصيلة عمل مكثفة، حيث صادق مجلس المستشارين على 108 نصوص قانونية، بينما أعلن مجلس النواب عن تمرير 237 مشروع قانون خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة، حظي ثلثاها بالإجماع. وقد شملت القوانين المصادق عليها إصلاحات هيكلية في قطاعات المؤسسات العمومية، تطوير نظام الإحصاء الوطني، والقطاع البنكي، إلى جانب قوانين تنظيم مهن المحاماة والأطباء. كما تميزت الفترة بجدل حول مدى تجاوب الحكومة مع الأسئلة البرلمانية، حيث أكد الوزير مصطفى بايتاس أن الحكومة الحالية سجلت مستويات غير مسبوقة في تلقي والرد على الأسئلة البرلمانية، مع تساؤلات من النواب حول مآل العديد من استفساراتهم العالقة. تتجه الأنظار نحو الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وسط ديناميكية حزبية متغيرة، حيث أثار الترحال السياسي لعدد من المنتخبين في جهة الدار البيضاء-سطات جدلاً، مع تزايد الدعوات إلى "التصويت العقابي" ضد من يغيرون انتماءاتهم الحزبية. كما شهدت الساحة السياسية انتقالات بارزة لأعيان من حزبي الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة في الأقاليم الجنوبية، مما يعكس صراعًا على النفوذ الانتخابي. وفي سياق متصل، أثارت قرارات التشطيب على مرشحين من اللوائح الانتخابية نقاشًا حول نزاهة العملية الانتخابية وضمانات التنافس الديمقراطي. على صعيد السياسات العمومية، تواصل الحكومة جهودها في ملف الماء، حيث وصلت القدرة التخزينية للسدود إلى 21 مليار متر مكعب، مع الإعلان عن مشاريع لربط الأحواض المائية ومحطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء التي ستكون جاهزة في فبراير 2027. وتعمل وزارة التجهيز والماء على مراجعة خريطة مناطق الفيضانات وإعداد نظام إنذار خاص بحمولة الوديان، لتعزيز الوقاية من الكوارث الطبيعية. كما أعلنت الحكومة عن مرحلة جديدة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، الهادف إلى تمكين الأسر اقتصاديًا، وإطلاق مبادرات لدعم الأم والطفل ومحاربة الهدر المدرسي. وفي جانب آخر، أصدرت وزارة النقل مراسيم لتنظيم استعمال الدراجات الكهربائية "التروتينيت" في الشوارع، مؤكدة أن أي زيادة في تعريفة مدارس تعليم السياقة تعتبر غير مشروعة. وتؤكد هذه المستجدات أهمية التفاعل بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وتطلعات المواطنين نحو حكامة ديمقراطية وشفافة.