يُظهر الاقتصاد المغربي مرونة متزايدة وجاذبية لرؤوس الأموال الأجنبية، حيث ارتفع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 41.8% بحلول ماي 2026. يأتي ذلك في سياق إشادة دولية بمرونة المملكة الاقتصادية واستقرارها، وتوقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4% في عام 2026. وتُساهم شراكات كبرى مثل تمويل البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 205 ملايين يورو لتوسيع الخط السككي فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، واستثمارات مجموعة ريسما في الداخلة بقيمة 85 مليون درهم، في تعزيز البنية التحتية والقطاعات الحيوية، بينما تستبق مجموعة OCP القيود الكربونية الأوروبية باستثمارات في الهيدروجين والأمونيا الخضراء. كما أطلع وفد من الكونغرس الأمريكي على المؤهلات الاقتصادية لجهة الداخلة. على صعيد التحول الرقمي، خطت المؤسسات البنكية خطوات مهمة؛ فأطلق سَهام بنك خدمة فتح الحساب رقمياً في خمس دقائق، وأبرم القرض الفلاحي للمغرب شراكة استراتيجية مع "فيزا" لدعم المدفوعات الرقمية، كما وافقت هيئة الرساميل على زيادة رأسمال "القرض العقاري والسياحي" بـ250 مليون درهم. وفي قطاع الصناعة، عززت السيارة الكهربائية المغربية الصنع "فيات توبولينو" حضورها في السوق الأمريكية، ما يؤكد مكانة المغرب كمنصة صناعية متطورة. كما فعلت المملكة نظاماً ضريبياً جديداً على عمالقة التكنولوجيا والخدمات الرقمية غير المقيمة لضمان عدالة جبائية. هذا وسجل ميناء الدار البيضاء أداءً تجارياً لافتاً، حيث تجاوز حجم البضائع المناولة 17 مليون طن في النصف الأول من 2026، بزيادة قدرها 7%. في المقابل، يواجه الاقتصاد تحديات في بعض القطاعات، أبرزها تراجع صادرات الفراولة الطازجة للموسم الرابع على التوالي بسبب المنافسة وندرة المياه، إضافة إلى شكاوى من تلاعبات في لوائح دعم مربي الماشية. وعلى مستوى تكاليف المعيشة، أظهرت بيانات أن طنجة تتربع على قائمة أغلى المدن المغربية، في حين يواجه منتجات "سنطرال دانون" شبح مقاطعة جديدة بسبب زيادات الأسعار. كما يشير تقرير اقتصادي إلى أن تباطؤ الاقتصادات الأوروبية قد يؤثر سلباً على النمو الوطني، مع ارتفاع أسعار النفط وانخفاض أسعار الذهب، وتوظيف مالي لمبلغ 30.9 مليار درهم من فائض الخزينة. تؤكد هذه التطورات على الدينامية الاقتصادية بالمغرب، وضرورة التكيف المستمر مع المتغيرات الإقليمية والعالمية لتحقيق نمو مستدام وشامل.